أبي داود سليمان بن نجاح
280
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
للغة أهل الحجاز وللمصاحف المرسومة فيها ذلك كذلك ، وهروبا من لغة هذيل ، وبعض سليم الذين يقولون : « هديّ » مثل : « عليّ » و « لديّ » و « هويّ » و « قفيّ » . أقول : وهو الموافق لقول عثمان رضي اللّه عنه لنفر القرشيين : إذا اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش . قال الشيخ نصر الهوريني : « ومعلوم أن لغة قريش أفصح اللغات ، فلذا كان الكتب على لغتهم أولى ، لا سيما وقد جرى عليها رسم المصحف » « 1 » . ومما يجب معرفته : منهج المؤلف وطريقته في بعض الحروف ؛ لأن الناقل عن التنزيل دون معرفة لمنهجه يقع في أخطاء ؛ من ذلك مثلا : أن المؤلف إذا ذكر قاعدة ذات وجهين ثم أعاد فردا من أفرادها ، مقتصرا على أحدهما ، فمحمل الاقتصار عنده على الترجيح للمذكور ، والاكتفاء عن الآخر بما قدمه ، وتتضح هذه القاعدة في كلام المؤلف عن ألف المثنى ، فقال عند قوله تعالى : وما يعلّمان « 2 » : « فكتبوه بألف وبغير ألف أيضا ، وبالألف أختار لمعنيين : أحدهما موافقة لبعض المصاحف والثاني إعلاما بالتثنية » . ثم إذا ما جاء بعد ألف التثنية تراه قد يقتصر فيه على أحد وجهي الخلاف بعد أن قرره اختيارا منه لهذا الوجه .
--> ( 1 ) المطالع النصرية ص 26 . ( 2 ) من الآية 101 البقرة .